الحريه******
يؤكد العديد من النقاد والدارسين أن فن الرواية، يمتاز عن غيره من الفنون الأدبية الأخرى، بأنه الوحيد القادر على التطور ومواكبة التحولات الكبرى، خاصة في مجال تسجيل الأحداث ذات الأهمية في تاريخ الشعوب والأفراد، لأنه الفن القادر على الغوص في أعماق الذات الفردية والجماعية، بعكس الشعر الذي هو فن التعبير عن لحظة وجدانية، سواء كانت ذات إيقاع فردي أو جماعي، وهذا ينطبق خاصة على الشعر الغنائي الذي ينتمي إليه الشعر العربي في مجمله، لذلك اعتبر فن الرواية من الفنون الصعبة التي لا تكفي فيها الموهبة والذكاء وحدهما لخوض غماره، فلا بد من الدراسة الواسعة المتأنية للعديد من حقول الحياة الاجتماعية والنفسية والتاريخية المحيطة بالحدث، أي الموقف المراد التعبير عنه (روائيا).
وبهذا سجلت المرأة الفلسطينية حضوراً على الصعيدين الاجتماعي والسياسي إثر الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أرض فلسطين – الضفة الغربية وقطاع غزة – في حزيران / يونيو 1967.
وكنتيجة لارتفاع نسبة التعليم، وافتتاح كثير من الجامعات المحلية «بيرزيت»، «النجاح الوطنية»، جامعة «بيت لحم»، وبروز أطر نسائية جديدة في الفترة ما بين 1978 – 1982، هدفت إلى تعزيز دور المرأة سياسياً وثقافياً ومهنياً، وتحسنت المكانة الاجتماعية للمرأة العربية الفلسطينية، حيث غدت في الأغلب متعلمة، منتجة، تمتلك القدرة على إدارة شؤونها، وتحسين دخلها ودخل أسرتها، خاصة في ضوء الواقع الاقتصادي المتردي الناجم عن سياسات القمع والإلحاق الاقتصادي التي اتبعها الاحتلال، وما ترتب عليها من عمليات مصادرة الأراضي والسيطرة على مصادر المياه ومحاصرة الإنتاج الوطني، وجعل الأسواق المحلية مغلقة للبضائع الإسرائيلية، وهدم البيوت، واعتقال كثير من أرباب الأسر ومعيليها.
وبعد انتفاضة العام 1987 تنبهت الرواية الفلسطينية المعاصرة للدور الذي تمثله المرأة الفلسطينية في مجتمعها، وإن لم يتخط تناول ذلك الدور الصور النمطية التقليدية للمرأة .
وقام عدد من الباحثين بدراسات عدة تعرضت لصور المرأة في الرواية الفلسطينية، ومنها:
«نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية» التي قامت بها الباحثة فيحاء عبد الهادي، والتي رصدت من خلالها صور البطولة النسوية الفلسطينية في روايات تبوأت المرأة فيها مركز الصدارة، مع إغفال ما عداها، والروايات مجال الدراسة صدرت بين الأعوام 1973 – 1985 لثمانية من الروائيين الفلسطينيين الذي عاش معظمهم في الشتات، وهم : (أفنان القاسم، إميل حبيبي، وتوفيق فياض، جبرا إبراهيم جبرا ، رشاد أبو شاور، سحر خليفة، غسان كنفاني، يحيى يخلف).
*أما الدراسة الثانية فهي «وظائف المرأة ورموزها في الرواية الفلسطينية» التي أعدتها الباحثة ناديا العطار وتناولت فيها المرأة العربية بما فيها الفلسطينية من خلال روايات صدرت في المنافي قبل عام 1985 لأربعة من الروائيين الفلسطينيين الذين تباينت أجيالهم وانتماءاتهم الفكرية والعقائدية، وهم (جبرا إبراهيم جبرا، غسان كنفاني، سحر خليفة، يحيى يخلف). أما مسرح الروايات فيدور في أقطار عربية عدة منها: العراق، فلسطين، لبنان.
*أما «أعمال إميل حبيبي الإبداعية» للباحث محمد بكر البوجي أشارت إلى بعض صور المرأة الفلسطينية عند حبيبي ليخلص إلى استنتاج مفاده «أن شخصية المرأة قد ظهرت في الأدب الفلسطيني بصورة ميزتها عن المرأة العربية عموماً، حيث دخلت المرأة نطاق الفعل الثوري مستندة إلى التقدم الاجتماعي الذي حصلت عليه».
*وقامت الباحثة حفيظة محمد أحمد بدراسة حملت عنوان «الفن القصصي في أدب المرأة الفلسطينية المعاصرة» اقتصرت على الأعمال القصصية التي كتبتها المرأة الفلسطينية، خاصة في الشتات في الفترة ما بين 1967 – 1993 لتصل إلى نتيجة أن «النماذج النسائية تحتل المساحة الأكبر في القصة الفلسطينية، الوطنية الاجتماعية، وقد أصابها تطور كبير بعد أن مرت بالإطار المنكسر السلبي، حيث كانت المرأة مضطهدة ومقهورة وعاجزة عن التغيير، وصارت امرأة تطلب التغيير، وتتمرد على واقعها، ثم تطورت من الاستسلام والرضوخ إلى الرفض والتمرد، لتصبح نموذجاً فاعلاً وإيجابياً.
هذه الدراسات وغيرها الكثير من التي بحثت في دور المرأة الفلسطينية وخاصة بعد عامي 1948 و1967 وكانت محور اهتمام بعض الكتاب والروائيين الفلسطينيين الذين عاصروا النكبة الفلسطينية وعاشوها، فأكدت على أهمية هذا الدور وما تستطيع أن تقوم به المرأة العربية عموما والفلسطينية بشكل خاص لدعم قضيتها وقضية شعبها