حقوق الطفل مسؤول أممي: سياسة إسرائيل أوجدت جيلا كاملا في غزة يتغذى من اليأس
مسؤول أممي: سياسة إسرائيل أوجدت جيلا كاملا في غزة يتغذى من اليأس
دائرة المغتربين *****
حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومساعدات الطوارئ، السير جون هولمز، الذي ينهي قريبا مهامه بعد ثلاث سنوات ونصف السنة، من نشوء جيل كامل في قطاع غزة يتغذى من اليأس بسبب سياسة إسرائيل وممارساتها تجاه القطاع. وقال هولمز في مقابلة أجرتها معه صحيفة هآرتس ونشرتها اليوم، الجمعة – 5.3.2010، إن "إسرائيل موجودة في خطر إنشاء جيل كامل يتغذى من اليأس" وأوضح أنه هو شخصيا ينهي مهامه "بشعور من اليأس".
وشدد هولمز على أنه "يصعب عليّ فهم غاية هذا العقاب الجماعي" في إشارة على الحصار المشدد الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة منذ سنوات وأشار إلى أنه "ربما فقدت حماس قسما من شعبيتها لكنها تحكم في غزة بيد قوية ووضع السكان المدنيين وحده فقط الذي بقي خطيرا". وأضاف أن "الأنفاق مستمرة بالعمل طوال الوقت وتؤدي إلى ازدهار اقتصاد التهريب وحماس هي التي تربح من اقتصاد العصابات هذا، والمتضررين هم القوى الإيجابية في المجتمع المدني التي لا تزال موجودة في غزة".
ورأى هولمز أن هذا الوضع "لا يتلاءم مع مصلحة إسرائيل وحتى أنه يلحق ضررا بكم" وشدد على أن "غزة ليست عشا للإرهاب وغالبية الناس هناك هم أشخاص يريدون العيش حياة طبيعية وهم يتضررون من الوضع".
وحول تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنه لا توجد أزمة إنسانية في غزة قال هولمز "حقا، لا يوجد جوعى والمواد الغذائية تصل عبر المعابر وبالأساس عبر الأنفاق، لكن المشكلة هي أنه لا يوجد مال لدى الناس و80% من سكان غزة متعلقين بالمواد الغذائية التي يحصلون عليها من منظمات الإغاثة". ولفت إلى أن "إسرائيل دمرت المصالح التجارية الخاصة في القطاع وهذه المصالح التجارية تم تدميرها بالكامل تقريبا بسبب الحصار والمصالح التجارية التي تبقت تم تدميرها خلال عملية ’الرصاص المصبوب’ (أي الحرب على غزة)". وقال هولمز إنه "باستثناء أولئك الذين يتلقون رواتب من حكومة حماس أو من السلطة الفلسطينية فإنه لا يوجد دخل للمواطنين وهم يعيشون من التبرعات".
وفي رده على سؤال حول الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر عند حدودها مع قطاع غزة قال هولمز إنه "إذا أغلقت مصر الحدود بشكل مطلق فإن كمية البضائع التي تسمح إسرائيل بدخولها إلى غزة ستكون غير كافية بكل تأكيد. والمشكلة هي أن غالبية الطرق، التي من شأنها أن تقود إلى تغيّر الوضع، مغلقة".
وشدد هولمز على عدم وجود علاقة بين مصير الجندي الإسرائيلي الأسير في القطاع غلعاد شاليت ومصير سكان القطاع البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة، إلا أنه رأى أنه "من الجائز أن يؤدي إطلاق سراحه إلى تخفيف معين على الوضع في القطاع". وأضاف أنه "للأسف الشديد، يبدو أن المفاوضات حول صفقة شاليت وصلت إلى طريق مسدود كما أن محادثات المصالحة بين حماس وفتح عالقة وهكذا فإنه يصعب رؤية تحسن الوضع في الأفق".
وأكد هولمز أنه حذر المسؤولين في إسرائيل من عواقب الوضع الحاصل في قطاع غزة لكن الرد الإسرائيلي كان أنه "قبل أي شيء (تحرير) شاليط وثانيا ’نحن لا نريد أي شيء يمكن أن تربح حماس منه’ وثالثا ’نحن لا نعتزم المس بالسكان المدنيين في غزة’. لكن الواقع هو أنهم يمسون بهم. وليس في غزة وحسب، فإسرائيل مسؤولة عن الرفاه بموجب القانون الدولي. والحواجز العسكرية في الضفة الغربية وغيرها من القيود على التنقل في المنطقة تضع عقبات أمام الأشخاص الذي يحتاجون إلى مساعدة طبية. والطاقم الطبي التابع لمستشفى في القدس الشرقية يواجه صعوبة بالوصول (من الضفة) إلى العمل. وهذا يوضح المشكلة الكبرى المتمثلة بعزل البشر عن الخدمات الأساسية".
وقال المسؤول الأممي أنه توجد في غزة والضفة "مشكلة إنسانية كبيرة لأن السكان يعيشون في هذا المكان منذ عشرات السنوات في ظل خطر متواصل يتمثل بإخلائهم، بسبب المستوطنات غير الشرعية وفقا للقانون الدولي". وأشار في هذا السياق إلى العشائر البدوية التي تقطن في منطقة C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو "وبالكاد يتمكنون من مواصلة العيش". وأضاف أن "الأعمال (الاستيطانية) الميدانية مستمرة خلافا لاتجاه تسوية تستند إلى دولتين للشعبين التي نرغب جميعا بتحقيقها".
وخلص هولمز إلى "أنني أشعر باليأس عندما أرى وأسمع عما يجري هنا ويجدر بإسرائيل أن تدرك أنها لا تسير بالاتجاه الصحيح وعليها أن تبدأ بالنظر إلى الأمد البعيد وليس فقط إلى كيفية إدارتها للأمور في الشهور الستة المقبلة".
تم إضافته يوم الأحد 07/03/2010 م - الموافق 21-3-1431 هـ الساعة 11:14 صباحاً