حقوق الطفل صحيفة بريطانية :أطفال غزة يحفهم الرعب والحصار ويحدوهم الانتقام
صحيفة بريطانية :أطفال غزة يحفهم الرعب والحصار ويحدوهم الانتقام
دائرة المغتربين******
عدلت الطفلة أمسيات من زيها المدرسي الاخضر ووقفت بنشاط على احد المكاتب المدرسية. لقد رسمت الفتاة (12 سنة) صورة تريد ان تشرحها لرفيقاتها الطالبات. انه مشهد نشاهده في مختلف مدارس العالم، الا ان هناك اختلافا: فالصورة التي تعرضها امسيات ليست للعائلة في احدى العطل، وانما هي صورة اليوم الذي قتل فيه شقيقها البالغ من العمر تسع سنوات وتهدم فيه منزل العائلة نتيجة العدوان الاسرائيلي على غزة.
ونشرت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية اليوم مقالا موسعا حول هذا الموضوع لمراسلتها راشيل شيلدز، التي نقلت عن امسيات لرفيقاتها قولها "هنا قتلوا شقيقي ابرهيم، رحمه الله، وهنا طائرة الـ "اف-16" التي اطلقت الصواريخ على منزلنا واشجارنا، وهنا الدبابة التي بدأت اطلاق حممها".
وتقول الصحافية شيلدز ان الهدف من هذه الممارسة هو مساعدة الطلبة في المدرسة على التكيف مع حالات القتال التي سيطرت على حياتهم، وخاصة الرعب الذي بثه العدوان الاسرائيلي "الرصاص المسكوب" العام 2008 وادى الى استشهاد 1440 فلسطيني ودمر المساكن.
ان التشرد من دون مسكن ليس الا احدى المشاكل التي تواجه 780 ألف طفل في غزة بعد العدوان الاسرائيلي، ولعل اشد ما يعصر القلب منها هي الانفعالات النفسية التي تجتاح نفوس من بقوا على قيد الحياة من الاطفال. وقد ورد في تقرير لبرنامج الصحة النفسية في غزة ان اغلبية الاطفال تظهر عليهم علامات القلق والاكتئاب ومشاكل في السلوكيات.
اما الصبية الصغار فانهم يقومون بصنع دمى صاروخية ويتحدثون عن شراء بنادق زائفة من "مصروفاتهم الخاصة". وقد تعكس هذه الالعاب رغبة الانتقام لدى الاطفال، ويتحدث عنها بعضهم بصراحة، اذ يصف الطفل محمود (12 سنة) يوم دق الجنود الاسرائيليون الباب واطلقوا النار على والده واردوه قتيلا، وكيف ارتمى فوق جسد والده ويتناول التغيرات الهائلة التي أنجبتها تلك الاحداث فيقول "قبل الحرب كنت اركز افكاري حول التعليم. ولكن بعد ذلك بدأت افكر في الانضمام الى المقاتلين. وان شاء الله اذا تمكنت من قتل اسرائيلي واحد فان ذلك افضل من عدم القيام باي عمل". وفيما كان محمود يملأه الشعور بالانتقام، فان والدته كانت تبكي خشية ان ينضم الى موكب الشهداء، وتقول انه "شرف كبير ان يموت الانسان باسم الله، ولكني لا اريد ان افقد ولدي".
وفي الاسبوع الماضي اشعل قطاع غزة 1000 شمعة وقام باحتجاج سلمي لاحياء مرور 1000 يوما على الحصار الاقتصادي. وخلال هذه الفترة ارتفعت نسبة البطالة الى 45 في المائة، فيما يعيش ما نسبته 76 في المئة من العائلات في حالة فقر.
ويقول جيزا نيومان، وهو مخرج تلفزيوني يقوم باعداد فيلم عن اطفال غزة، ان: "الاطفال يتصارعون مع فكرة ما يحمله المستقبل. فالكثير من الخريجين في غزة لا يجدون اعمالا، ولا يرون امامهم طريقا يسمح لهم بالخروج من هذا المأزق".
اما والد امسيات فيقول ان: "الاسرائيليين قتلوا ولدي، ولم يكن بامكاني ان احميه. ولم اتمكن من ان اضمه الى صدري وهو يلفظ انفاسه الاخيرة، حيث كان الجنود فوق رأسي. كنت اشعر بانني جبان، حتى انني لم اتمكن من حمل ابني بين يدي. كنت اخشى ان القى نفس المصير. كل هذا يعذبني".
اما الدكتور احمد ابو طواحينه، مدير برنامج الصحة النفسية في غزة، ان هذا الوضع يؤثر على الاطفال في غزة "فقد فقدوا اولياء امورهم مرتين: الاولى خلال العدوان عندما شاهدوا اولياء امورهم مذعورين وغير قادرين على حمايتهم من العنف. ومرة اخرى الان وهم يعيشون تحت الحصار، حيث يرونهم لا يزالون غير قادين على توفير احتياجاتهم الاساسية، كالمأوى او الطعام. انها ازمة تهدد العائلات والمجتمعات في قطاع غزة".
حتى اولياء الامور الذين يحملون تصاريح تسمح لاطفالهم بالعلاج في الخارج، لا يشعرون بالارتياح. فالطفل وسام(8 سنوات) المصاب بسرطان الدم، يحمل تصريحا للعلاج في مصر. وبعد انتظار لعدة اسابيع قيل لهم ان بامكانه العبور الى غزة، الا انهم بعد انتظار لساعت على الحدود اعيدت الحافلة التي تنقل المرضى ولم يسمح لها بالعبور الى مصر. ويقول والد وسام واليأس يتملكه "كل يوم يمر على الطفل هنا في غزة يعرض حياته للخطر"، ويمثل قوله هذا ما يدور في خلد الكثير من اولياء الامور الفلسطينيين.
تم إضافته يوم الإثنين 15/03/2010 م - الموافق 29-3-1431 هـ الساعة 8:17 صباحاً